عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف
661
إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت
وقد مرّ في ذي أصبح ما يعرف منه تعصّب عبد اللّه عوض غرامة لآراء الوهّابيّة ، وأنّ الإمام البحر ينكر عليه جوره بعبارات قاسية تكاد تشقّق منها الحجارة ، حتّى إنّه لا يقول في كتبه إليه عندما يثور عليه إلّا : من حسن بن صالح البحر إلى عبد اللّه عوض غرامة ، السّلام على من اتّبع الهدى . . . ثمّ يصعب له القول ، ويطيل في وعظه الجول ، ولو كان من رأيه إنكار توهيبه . . لما سكت له في ذلك ، وهو لسان الدّين النّاطق ، وبرهان الحقّ الصّادق . توفّي الحبيب علويّ بن سقّاف الجفريّ المذكور بتريس ، سنة ( 1273 ه ) « 1 » قبيل وفاة شيخه البحر بمدّة يسيرة « 2 » . وخلفه ولده العلّامة الفقيه سالم بن علويّ « 3 » ، وكان على قضاء تريس ، وجرت بيننا وبينه محاورات ومناقضات ورسائل ؛ وخبر ذلك أنّني لمّا عدت من جاوة مشبّعا بالآمال في الإصلاح . . خطبت في الجامع في سنة ( 1330 ه ) إثر الصّلاة ودعوت إلى التّسامح والتّصالح والتّآلف والاجتماع ، فاستاءت لذلك طائفة باطويح ، واشتدّ عليهم أن أتكلّم بمرأى ومسمع من حضرة السّيّد العلّامة عليّ بن محمّد الحبشيّ ، وربّما فهموا من السّياق تعريضا بانحراف السّيّد عليّ عن سير السّلف الطّيّبين ، فلم أشعر بعد مدّة إلّا بورقة فيها ما يشبه الرّدّ على بعض نقاط من تلك الخطبة الّتي اختزلها بعض الطّلبة « 4 » ووزّع نسخا منها بين النّاس ، معزوّة تلك الورقة إلى الفاضل الأديب - الّذي أخلص صداقتي فيما بعد - السّيّد عيدروس بن سالم بن علويّ الجفريّ ، فكتبت ردّا عليها من لسان القلم عزوته إلى غيري . وبعد شهر تقريبا وصلتني عدّة أوراق - نحو العشر - يراد منها دفع ذلك الرّدّ ،
--> ( 1 ) كانت وفاته عصر يوم الخميس ( 16 ) ربيع الأول ، ودفن بكرة الجمعة ، وله ذكر في مواضع من « العدة » لابن حميد . ( 2 ) إذ وفاة الإمام البحر في ذي القعدة . ( 3 ) ولد السيد سالم بتريس سنة ( 1265 ه ) ، ذكره السيد ضياء في « تعليقاته على شمس الظهيرة » ( 2 / 411 ) . ( 4 ) الذي كان يختزل خطب ابن عبيد اللّه هو تلميذه النجيب السيد محمد بن أحمد بن عمر بن يحيى فلعله هو .